ابن الجوزي

55

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

واتخذ عثمان القرآن تلك الأيام نجيّا ، يصلي وعنده المصحف ، فإذا أعيا جلس فقرأ فيه . فجاء المصريون بنار فأحرقوا الباب ، وعثمان في الصلاة قد افتتح طه ، فما كرثه [ 1 ] ما سمع ، وما تتعتع حتى أتى عليها قبل أن يصلوا إليه . وبارز مروان يومئذ ، فاختلف هو ورجل منهم ضربتين ، فاجترّ هذا أصحابه وهذا أصحابه ، واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملئوها ولا يشعر الذين بالباب ، فقال رجل : اخلعها وندعك ، فقال : لست خالعا قميصا كسانيه الله ، فخرج ودخل آخر فلم يقتله ، وجاء ابن سلام ينهاهم ، فقالوا : يا ابن اليهودية ، ما أنت وهذا . فأتاه الغافقي وبيده حديدة فضرب بها رأسه / فشجها فقطر [ 2 ] دمه على المصحف ، وضرب المصحف برجله ، ثم تعاونوا 19 / ب عليه [ 3 ] ، فضربه سودان بن حمران ، فوثبت نائلة بنت الفرافصة فصاحت وألقت نفسها عليه وأخذت السيف بيدها ، فتعمدها ، فقطع أصابع يدها وقتله ، فوثب غلام لعثمان [ 4 ] فقتل سودان ، فقتل قتيرة الغلام ، فوثب غلام آخر وقتل قتيرة ، ورموا بهما فأكلتهما الكلاب . ولم يغسل عثمان ولا غلاماه لكونهم شهداء ، ودفنا إلى جنب عثمان بالبيت ، وانتهبوا متاع البيت ، ومر رجل على عثمان ورأسه مع المصحف ، فضرب رأسه برجله ونحاه عن المصحف ، وتنادوا في الدار : أدركوا بيت المال ، لا تسبقوا إليه ، فأتوه فانتهبوه . وقتل عثمان يوم الجمعة قبل غروب الشمس لثماني عشرة من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين . أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد ، قال : أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد ، قال : حدّثنا الحارث بن محمد ، قال : حدّثنا يعقوب بن القاسم الطلحي ، قال : حدّثنا الوليد ، قال :

--> [ 1 ] في الأصل : « فما كره » . [ 2 ] في الأصل : « فشجه فقطر » . [ 3 ] في ت : « تنادوا عليه » . [ 4 ] « لعثمان » : سقط من ت .